https://otieu.com/4/10032781

جزر مهجورة: أماكن اتقلبت من سجن للمرضى والمجرمين لمقابر للصمت




جزر مهجورة: أماكن اتقلبت من سجن للمرضى والمجرمين لمقابر للصمت

 بعيد عن صخب المدن وزحمة البشر، فيه جزر صغيرة ومعزولة حملت يومًا أثقل قرارات البشر وأقساها. الجزر دي مكانها الطبيعي كان هادي وجميل، لكن البشر استخدموها كـ"مستعمرات للنسيان": عزلوا فيها المجرمين والمرضى باسم الأمن أو الخوف من العدوى. هناك، البحر فصل الإنسان عن العالم، وكتبت قصص من الألم والوحدة، واتسيبت فجأة، وخلّت وراها أماكن مهجورة مليانة ذكريات سودا.

جزر العزلة… خوف وتاريخ

في أطراف البحار والمحيطات، تقبع جزر مهجورة مليانة تاريخ مظلم. استخدمت كمستعمرات للمجرمين، أو كمحاجر لمرضى كان المجتمع شايفهم خطر. ومع مرور الوقت وتطور الطب والقوانين، سابت الجزر دي وراها قصص مظلمة، مباني خاوية، وذكريات مش بتروح.

ليه استخدموا الجزر للعزل القسري؟

السلطات زمان شافت في الجزر حل مثالي:

  • طبيعتها تمنع الهروب.

  • بتقلل الاحتكاك بالعالم الخارجي.

الجزر كانت لعزل السجناء الخطرين، أو المصابين بأمراض معدية زي الجذام والطاعون، في وقت ما كانش فيه علاج ولا احتواء كويس. العزل ده كان قاسي، أكتر من كونه إنساني، والناس كانت بتتقصى عن المجتمع من غير أمل يرجعوا ليه.

أمثلة مشهورة

جزيرة روبن – جنوب إفريقيا
جزيرة روبن كانت سجن معزول، واحتجزت فيه السلطات الاستعمارية، بعدين نظام الفصل العنصري، سجناء سياسيين ومجرمين. اليوم هي موجودة لكن تاريخها بيورّي إزاي الجزر كانت وسيلة للعقاب والنسيان.

جزيرة سبينالونغا – اليونان
كانت مستعمرة لمرضى الجذام لحد نص القرن العشرين. المرضى اتنقلوا قسرًا وانقطعوا عن العالم، وده كان وقت كان فيه المرض مصدر خوف وخرافات أكتر من كونه حالة طبية. بعد اكتشاف العلاج، اتقفلت الجزيرة وبقت مهجورة، مع الأطلال وذكريات الألم.

جزيرة نورث براذر – نيويورك
العزل كان للناس المصابين بأمراض معدية زي التيفوئيد. الجزيرة اشتهرت بقصة "ماري التيفوئيد"، اللي عاشت فيها لوحدها سنين طويلة. دلوقتي الجزيرة مهجورة، وممنوع دخولها، وبتفضّل مثال على إزاي الخوف الصحي ممكن يبرر عزلة طويلة.

جزر العقاب الاستعماري
في زمن الاستعمار، الجزر النائية كانت تُستخدم كمستعمرات عقابية لنقل المجرمين والمعارضين بعيد عن أوطانهم. بدون بنيّة تحتية، السجناء كانوا بيواجهوا الطبيعة القاسية، وكأنهم في نفي مفتوح. ومع نهاية الاستعمار، اتقفلت المستعمرات واتبقت الجزر مهجورة، مليانة آثار السجون والمقابر الصامتة.

ليه اتسابوا مهجورين؟

مع تطور الطب وظهور حقوق الإنسان، العزل القسري بقى مش مقبول. المستعمرات اتقفلت، وأخر ناس غادروها، لكن صعوبة إعادة تأهيل الأماكن دي، وارتباطها بذكريات مؤلمة، خلّاها تتساب للنسيان. بعض الجزر بقت مواقع تاريخية، والتانية اتسابت مغلقة، كأن التاريخ اختار مايفتحش الملف ده تاني.

جزر مليانة ذاكرة

رغم هدوئها النهاردة، الجزر دي لسه شاهدة على أزمنة استخدم فيها البشر العزلة كحل للخوف، الجريمة، والمرض. أماكن مهجورة جسديًا، لكنها مليانة قصص وأسئلة أخلاقية ودروس قاسية عن ثمن إقصاء البشر بدل فهمهم.

إرسال تعليق

حقوق النشر © بحر الطفولة جميع الحقوق محفوظة
x